رياض محمد حبيب الناصري

358

الواقفية

عنهم ، ولم تكن الموالاة شافعة لهم . وثالثا : رواية المحاسن التي ذكرها مؤيدة ، فانّها وان كانت كذلك الّا انّها يستفاد منها ان الكثير ممن دفن في المدينة يكون موردا لشموله بهذا الأمان ، مع أن عددا لا يستهان به كان مدفونا بالمدينة وتاريخه مع أهل البيت ( عليهم السّلام ) واضح بالعداء . اختلاف العلماء بين كيسانيّته ووقفه مرت العبارات المتقدمة بالاختلاف بين أرباب الرجال بوصفه انه رمي بالكيسانية أو أنه كان واقفا ورجع عن الوقف ، فبناء على الرمي بالكيسانية معناه انه كان واقفا على محمد بن الحنفية ، ومحمد بن الحنفية يسبقه زمنا ، الّا ان يقال إنه اعتقد بالكيسانية بعد حدوثها ، وتكون كاعتقاد ابن فضال بالفطحية بعد مماتها ، ولكن هذا الأمر يرد عليه عدة اشكالات : الأول : انه لم يكن اعتقادا بالكيسانية ، بل العبارة وردت انه رمي بالكيسانية ، والرمي بالكيسانية غير القول بها ، إذ الرمي هو عبارة عن الاتهام وإثارة الشبهات على الشخصيات الاسلامية من حساد وقته أو ممن يعتقدون بهذا الاعتقاد انتصارا لمذهبهم وتعزيزا له حينما يرمون بعض الشخصيات البارزة من أمثال ابن الحجاج وغيره . الثاني : ما ذكره المحقق التستري في قاموسه : الظاهر انّ قول النجاشي : ( رمي بالكيسانية ) وهم ، وانه أراد أن يقول رمي بالوقف كما يشهد له قوله بعد أبي الحسن ( عليه السّلام ) ورجع إلى الحق ولقي الرضا ( عليه السّلام ) ، مع أن قوله : ( رمي ) وقوله : ( رجع ) لا يخلو من تهافت ، لان الرمي في أمر غير محقق ، والرجوع في أمر محقق ، وكان عليه أن يقول : وان كان ثبت وقفه فقد رجع « 1 » .

--> ( 1 ) قاموس الرجال ج 5 ص 287 .